محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
272
أخبار القضاة
أخبرنا أبو خالد يزيد بن محمد بن المهلب ، قال : حدّثني أبي ، قال : قدم سوّار بن عبد اللّه على المنصور ، فخلع عليه جبة وشي وطيلسان أربى « 1 » ، فقدم البصرة فقعد إلى مجلس القضاء ثلاثة أيام متوالية في الجبة الوشي ظاهرة . أخبرني محمد بن سعد الكراني ؛ قال أخبرني النضر بن عمر ، قال : دخل سوّار على أبي جعفر المنصور ، فجلس ولم يقبل يده ، وعطس أبو جعفر فلم يحمد اللّه ، فلم يشمّته ، ثم عطس فحمد اللّه فشمّته ، ثم نهض سوّار فأتبعه أبو جعفر بصره فقال : أتزعمون أن هذا يحابي ؟ واللّه ما حابى في عطسة . أخبرنا أبو سعيد الحارثي عبد الرحمن بن محمد ؛ قال : حدّثنا أبي ، قال : بشر بن المفضل ، قال : حدّثنا سوّار بن عبد اللّه ، قال : ما تركت في نفسي شيئا إلا كلمت به أبا جعفر ، قال : قلت له : يا أمير المؤمنين إن الحسن كان يقول : إن تصديق القول العمل ، فمن صدق عمله قوله فذاك ، ومن لا فقد هلك أو كما قال الحسن ؛ فقال أبو جعفر : صدق الحسن . أخبرني محمد بن القسم بن مهرويه ، عن علي بن محمد ، قال : سمعت جعفر بن محمد الهاشمي يقول : كان خلف بن عقبة العدوي له ضياع بالأهواز ، وكان يغيب فيها كثيرا فخاصمه رجل في شيء فقدمه إلى سوار ، فذكر أنه على عجل قال : حرحر ما يلزمك ما لزمه من الحق ؟ وذلك بعد قتل سوّار العبيد ، فكتب إليه جريه يخبره : أن خصمه قد بيت عنده شيئا ، وأن سوّارا أمره بتسليمه إليه يستأذنه في ذلك فكتب إليه : أما بعد فقد فهمت كتابك تذكر لي ما ألزمك سوار ، وإن سوارا أحمر مشفي الدم ( ولي جمعة فحبس تسعة ) « 2 » فإذا ورد كتابي فأعطه ما سأل . واستعدى نبطي على زينب بنت سليمان ، فأرسل سوّار إليها يعلمها لتحضر ، فامتنعت فكتب إلى الهيثم بن معاوية فأمره باحضارها ، فكتب إليه الهيثم : إنها بنت سليمان بن علي ، فكتب إليه سوّار : فهي أولى من أعطى الحق من نفسه إذ كانت بهذا الموضع السني ، فلما ولي إسماعيل على البصرة أتاه سوار مسلما ، فعظّمه إسماعيل ، ورفعه في المجلس ، فأقبل جعفر بن سليمان على إسماعيل ، فقال : الابن التّركية تعظم وترفع ، وقد أراد إثبات أختك على كذا وكذا وآذى سوّارا ، فأقبل سوار على إسماعيل ؛ فقال : أصلح اللّه الأمير أنه ذكر أمّي وقال : ابن التركية ، وإنا معشر العرب قدمنا من هذه البادية ، وفي ألواننا سواد وفي أبداننا نحف وقلة ، فنظرنا إلى هذه الأعاجم فإذا هي أمد منا أجساما ، وأشد منا بياضا وأظهر منا حالا فرغبنا فيهم ، فاتخذنا منهم السّندية والهندية ، والخراسانية ، والبربرية ، فولدن فينا فمددن من أجسامنا وبيضن من ألواننا وحسّن من وجوهنا ، ثم نهض فقال إسماعيل لجعفر : هذا عملك أنت أسمعتني ، قد واللّه ذكر أمّي وأمّ أبيك وأمّ أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) أي وطيلسان يرتديه فوق الجبة ، وأربى ؛ زيادة أو مرتفع - المراجع . ( 2 ) لم يتّضح معنى العبارة للمحقق إذ كانت غير منقوطة فصوّبناها وأثبتناها منقوطة واضحة - المراجع .